الشيخ عباس القمي
67
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر ما يصير أمر الناس إليه ، فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقباله . فقال : يا أخي قد نصحت وأشفقت وأرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا « 1 » . ثم دخل المسجد وهو يتمثل بقول يزيد بن مفرغ : لا ذعرت السوام في شفق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا يوم أعطى من المهانة ضيما * والمنايا أرصدتني أن أحيدا « 2 » فصل قال العلامة المجلسي « ره » في البحار : وقال محمد بن أبي طالب الموسوي لما ورد الكتاب على الوليد بقتل الحسين عليه السلام عظم ذلك عليه ثم قال : واللّه لا يراني اللّه أقتل ابن نبيه ولو جعل يزيد لي الدنيا بما فيها . قال : وخرج الحسين عليه السلام من منزله ذات ليلة وأقبل إلى قبر جده فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، أنا الحسين ابن فاطمة فرخك وابن فرختك وسبطك الذي خلفتني في أمتك ، فاشهد عليهم يا نبي اللّه انهم قد خذلوني وضيعوني ولم يحفظوني وهذه شكواي إليك حتى ألقاك . قال : ثم قام فصف قدميه فلم يزل راكعا ساجدا . قال : وأرسل الوليد إلى منزل الحسين عليه السلام لينظر أخرج من المدينة أم لا فلم يصبه في منزله . فقال : الحمد للّه الذي خرج ولم يبتلني بدمه . قال : ورجع الحسين عليه السلام إلى منزله عند الصبح ، فلما كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضا وصلى ركعات ، فلما فرغ من صلاته جعل يقول : اللهم هذا قبر نبيك محمد صلى اللّه عليه وآله وأنا ابن بنت نبيك وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم
--> ( 1 ) الارشاد 183 ، الكامل 4 / 16 . ( 2 ) الكامل 4 / 17 .